النووي

363

المجموع

قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وإن تظاهر من أربع نسوة بأربع كلمات وأمسكهن ، لزمه لكل واحد كفارة ، وإن تظاهر منهن بكلمة واحدة بأن قال : أنتن على كظهر أمي وأمسكهن ففيه قولان ، قال في القديم : تلزمه كفارة واحدة لما روى ابن عباس وسعيد بن المسيب رضي الله عنهما أن عمر رضي الله عنه سئل عن رجل تظاهر من أربع نسوة فقال يجزيه كفارة واحدة . وقال في الجديد : يلزمه أربع كفارات لأنه وجد الظهار والعود في حق كل واحدة منهم ، فلزمه أربع كفارات ، كما لو أفردهن بكلمات . وإن تظاهر من امرأة ثم ظاهر منها قبل أن يكفر عن الأول نظرت - فإن قصد التأكيد - لزمه كفارة واحدة ، وإن قصد الاستئناف ففيه قولان ، قال في القديم تلزمه كفارة واحدة ، لان الثاني لم يؤثر في التحريم ، وقال في الجديد يلزمه كفارتان لأنه قول يؤثر في تحريم الزوجة كرره على وجه الاستئناف ، فتعلق بكل مرة حكم الطلاق ، وإن أطلق ولم ينو شيئا فقد قال بعض أصحابنا حكمه حكم ما لو قصد التأكيد . ومنهم من قال : حكمه حكم ما لو قصد الاستئناف ، كما قلنا فيمن كرر الطلاق . وإن كانت له امرأتان وقال لإحداهما : إن تظاهرت منك فالأخرى على كظهر أمي ، ثم تظاهر من الأولى وأمسكها لزمه كفارتان قولان واحدا لأنه أفرد كل واحدة منهما بظهار . ( الشرح ) إذا تظاهر من أربع نسوة بأربع كلمات فقال : لكل واحدة أنت على كظهر أمي ، فإن لكل يمين كفارة . وهذا قول عروة وعطاء وأحمد بن حنبل في رواية أبى عبد الله بن حامد . وقال في رواية أبى بكر : يجزئه كفارة واحدة . ولأنها أيمان متكررة على أعيان متفرقة فكان لكل واحدة كفارة ، كما لو كفر ثم ظاهر ، ولأنها أيمان لا يحنث في إحداها بالحنث في الأخرى فلا تكفرها كفارة واحدة كالأصل ، ولان الظهار معنى يوجب الكفارة ، فتعدد الكفارة بتعدده في المحال المختلفة كالقتل ، ويفارق الحد فإنه عقوبة تدرأ بالشبهات ،